❗خاص ❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
يبدو أن بنيامين نتنياهو وصل إلى مرحلة "جنون ما قبل النهاية". فالرجل المحاصر بالمحاكمات والمظاهرات والخسائر الميدانية، لم يعد يملك أوراقاً يلعب بها إلا ورقة التصعيد الأعمى. تصعيد لا يهدف إلى تحقيق نصر، بل إلى إحراج دونالد ترامب، وإسكات الداخل الإسرائيلي لبضع أيام، وجرّ المنطقة إلى حرب قد تنقذه سياسياً حتى لو أحرقت الجميع.
الجنون المتوقع: تصعيد بلا سقف ليقول "أنا موجود"
ما الذي يمكن أن يقدم عليه نتنياهو؟ السيناريوهات كلها تدور في فلك الضربة الكبيرة التي تقلب الطاولة. قد تكون اغتيالاً لشخصية بارزة، أو قصفاً عنيفاً للضاحية الجنوبية، أو استهدافاً للبقاع بحجم غير مسبوق. الهدف واحد: إرسال رسالة لترامب تقول "إذا بعتني، سأفجّر المنطقة برأسك". ورسالة للداخل الإسرائيلي تقول "لا زلت القادر على الضرب والردع".
هذا التصعيد ليس قوة، بل صراخ غريق. نتنياهو يعلم أن كل يوم هدوء يقربه من نهاية سياسية حتمية، فقرر أن يلعب بالنار. يراهن على أن ترامب سيخاف من اشتعال الحرب فينتفض لحمايته. لكنه ينسى أن ترامب تاجر، والتاجر لا يحمي بضاعة خاسرة.
المقابل الحتمي: ترامب سيبيع، والمقاومة سترد أقسى
أمام أي "جنون إسرائيلي"، هناك مقابلان واضحان لا ثالث لهما:
1. مقابل ترامب: البيع الفوري
ترامب لا يريد جنازة، يريد صورة مع اتفاق إيران. فأي تصعيد كبير من نتنياهو سيعني لترامب شيئاً واحداً: هذه البضاعة معطّلة للصفقة. عندها لن يتردد لحظة في بيعه. سيخرج للعالم ويقول: "أنا نصحته بالسلام، لكنه مجنون ويجر المنطقة للحرب". سيستخدم جنون نتنياهو كمبرر للتخلي عنه، وتركه يواجه مصيره وحيداً. فالإنجاز التاريخي مع إيران أهم من الحليف التاريخي المتمرد.
2. مقابل المقاومة: باب الرد مفتوح على مصراعيه
المقاومة أعلنتها صريحة: أي استهداف للضاحية أو البقاع أو الجنوب، سيقابله رد مباشر وأقسى. لم يعد هناك خطوط حمراء ولا قواعد اشتباك. كل صاروخ إسرائيلي سيدفع ثمنه العدو أضعافاً. والعمليات الأخيرة خير دليل، فالإسرائيلي نفسه يعترف بأنها "قاسية ومؤلمة". جنون نتنياهو لن يستعيد الردع، بل سيكشف ضعفه أكثر أمام شعبه الذي سئم من الجنازات.
الانبطاح الرسمي اللبناني: لهث خلف سراب التفاوض
وفي الوقت الذي تترسم فيه معادلات الردع دماً وناراً، نرى مشهداً مقرفاً من بيروت الرسمية. وفود تلهث إلى باريس ونيويورك، حاملة أوراقاً لا قيمة لها، تطلب التفاوض مع عدو لا يعترف إلا بلغة القوة.
هذا المسار العبثي لن يعطي لبنان شيئاً، بل سيفرض عليه ما تخسره إسرائيل في الميدان. فكل هزيمة يتكبدها نتنياهو في الجنوب، سيحاول تعويضها بورقة تفاوضية ينتزعها من الدولة اللبنانية الضعيفة. يريد انسحاباً سياسياً من طاولة المفاوضات يعوض انسحابه العسكري من النقاط المحتلة.
أبواب الحل ومفاتيح الميدان ليست في القصر الجمهوري ولا السرايا. هي في حارة حريك، حيث تُكتب معادلات الردع بالدم لا بالحبر. كل تفاوض يفصل الدولة عن المقاومة هو خيانة موصوفة، واعتراف مجاني بأن هزائم إسرائيل العسكرية يمكن تعويضها بتنازلات لبنانية سياسية.
الخلاصة: جنون يقود إلى قبر سياسي
نتنياهو اليوم يقف على حافة الهاوية. تصعيده المتوقع هو "جنون ما قبل النهاية"، لكن هذا الجنون لن ينقذه. ترامب سيبيعه لأنه يبحث عن إنجاز لا عن مغامرة. والمقاومة سترد فتكسر هيبته أكثر. والدولة اللبنانية إذا استمرت في انبطاحها التفاوضي، ستدفع ثمن هزائم العدو من سيادتها.
النهاية باتت واضحة: نتنياهو يراهن على تصعيد يائس ليؤخر سقوطه يوماً، لكنه في الحقيقة يسرّع به. فكل صاروخ يطلقه، هو مسمار إضافي في نعشه السياسي.